ابن ميثم البحراني
310
شرح نهج البلاغة
غير أنّ ذلك بعيد . على أنّه قد نقل الشيخ في الشفاء أنّ القبجة تحبلها ريح تهبّ من ناحية الحجل ومن سماع صوته ، قال : والنوع المسمّى مالاقيا يتلاصق بأفواهها ثمّ يتشابك فذلك سفادها ، ونقل الجاحظ في كتاب الحيوان أنّ الطاوسة قد تبيض من الريح بأن تكون في سفالة الريح وفوقها الذكر فتحمل ريحه فتبيض منها . قال : وبيض الريح قلّ أن يفرخ . وأقول : قد يوجد في الدجاج ذلك إلَّا أنّه قلّ ما يفرخ كما ذكره . ثمّ شبّه عليه السّلام قصب ذنبه بالمداري من الفضّة ، ومن شاهد صورة قيام ذنبه مع بياض أصول ريشه وتفرّقها عند نشره للسفاد عرف موضع التشبيه المذكور ووقوعه موقعه ، وكذلك شبّه الخطوط الصفرة المستديرة على رؤس ريش الذنب بخالص العقيان في الصفرة الفاقعة مع ما يعلوها من البريق ، وما في وسط تلك الدارات من الدوائر الخضر بقطع الزبرجد في الخضرة ، واستعار لها لفظ الشموس ملاحظة لمشابهتها لها في الاستدارة والاستنارة . ثمّ قال : وإن شبّهته بما أنبتت الأرض . إلى قوله : كلّ ربيع ، ووجه الشبه اجتماع الألوان مع نضارتها وبهجتها . وكذلك وجه الشبه في تشبيهه بموشيّ الحلل أو المعجب من برود اليمين ، وكذلك إن شاكلته بالحليّ ، ووجه شبهه بالفصوص المختلفة الألوان المنطَّقة في الفضّة : أي المرصّعة في صفائح الفضّة والمكلَّل الَّذي جعل كالإكليل بذلك الترصيع . ثمّ حكى صورة مشيته وصوته كالقهقهة عند نظره إلى حسن سرباله وإعجابه بجمال كسوته ، ولفظ الضحك والقهقهة والسربال مستعار وكذلك حاله في نظره إلى قوائمه فإنّه يصيح كالمتوجّع من قبح ساقيه ودقّتها ويخضع وينقمع بعد تعظَّمه ونفخه لنفسه ، ووجه تشبيه قوائمه بقوائم الديكة الخلاسيّة الدقّة والطول والتشظَّى ونتوّ العرقوب . ثمّ أخذ في وصف صيصيته وقنزعته وهي رويشات يسيرة طوال في مؤخّر رأسه نحو الثلث بارزة عن ريش رأسه خضر موشّاة . ثمّ أخذ في وصف عنقه ، وشبّه مخرجه بالإبريق ووجه الشبه الهيئة المعلومة بالمشابهة وكذلك مغرزه من رأسه إلى حيث بطنه يشبه في لونه صبغ الوسمة في السواد المشرق أو الحريرة السوداء الملبسة مرآة ذات صقال في سرابها ومخالطة بصيص المرآة لها أو المعجر الأسود إلَّا أنّ